الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
285
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 3 ] : في العلاقة بين الخط والنقطة يقول الشيخ الحسين بن منصور الحلاج : « النقطة أصل كل خط ، والخط كله نقط مجتمعة ، فلا غنى للخط عن النقطة ، ولا للنقطة عن الخط ، وكل خط مستقيم أو منحرف فهو متحرك عن النقطة بعينها ، وكل ما يقع عليه بصر أحد فهو نقطة بين نقطتين ، وهذا دليل على تجلي الحق من كل ما يشاهد ، وترائيه عن كل ما يعاين ، ومن هذا قلت : ما رأيت شيئاً الا رأيت الله فيه » « 1 » . [ مسألة 4 ] : في خلاف النقطة لخواص الحروف يقول الشيخ ابن علوية المستغانمي : « جاءت النقطة على خلاف ما في الحروف لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 2 » . فلهذا لا يقع عليها حد التعريف كما يقع على غيرها من الحروف . فهي من - زهة عن كل ما يجد في الحرف من طول وقصر واحتداب . فلا تعقل بما يعقل به الحرف رسماً ولفظاً . فبينونتها من الحرف معقولة وكينونتها فيه مجهولة إلا لمن كان ( بصره حديد ) . أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 3 » . وإن كانت الحروف من صفتها فحقيقاً لا تحيط الصفة بالذات . والمعنى : أنها لا تختص بما تختص به الذات من جميع الوجوه . فالذات مختصة بالتن - زيه والصفة قائمة بالتشبيه » « 4 » .
--> ( 1 ) - عبد الرزاق الكنج شهيد الصوفية الثائر الحسين بن منصور الحلاج ص 32 . ( 2 ) - الشورى : 11 . ( 3 ) - ق : 37 . ( 4 ) - د . مارتن لنجز الشيخ أحمد العلوي الصوفي المستغانمي الجزائري ص 156 155 .